يوسف الحاج أحمد
611
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة
ممرض على مصحّ * عن أبي سلمة سمع أبا هريرة بعد يقول : « قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : لا يوردنّ ممرض على مصحّ » . [ البخاري ومسلم ] . قال ابن حجر رحمه اللّه : وهو خبر بمعنى النّهي و ( الممرض ) هو الذي له إبل مرضى ، و ( المصحّ ) من له إبل صحاح ، نهى صاحب الإبل المريضة أن يوردها على الإبل الصحيحة . وهو يتفق مع الحديث السّابق فالعدوى بتقدير اللّه تعالى يمكن أن تحدث للحيوانات أيضا كما تحدث في الإنسان . والجدير بالذّكر أن هذا لا يتعارض مع قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا عدوى ولا صفر ولا هامة » فقال أعرابيّ : يا رسول اللّه فما بال الإبل تكون في الرّمل كأنّها الظّباء فيخالطها البعير الأجرب فيجربها ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « فمن أعدى الأوّل » . [ متفق عليه ] . وهو جواب من النبيّ عليه الصلاة والسّلام في غاية البلاغة والرّشاقة ، وحاصله : من أين جاء الجرب للّذي أعدى الأول بزعمهم ؟ فإن أجيب : من بعير آخر لزم التّسلسل ، أو سبب آخر فليفصح به ، فإن أجيب بأن الذي فعله في الأول هو الذي فعله في الثّاني ثبت المدعى ، وهو أن الذي فعل في الجميع ذلك هو الخالق القادر على كل شيء وهو اللّه سبحانه وتعالى . ذكرت الأحاديث النبوية الشريفة التي مرت معنا أنّه « لا عدوى » وفي الوقت نفسه قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « فرّ من المجذوم فرارك من الأسد » . [ رواه البخاري تعليقا ، وأحمد ] . وقال كما في الحديث هنا : « لا يوردنّ ممرض على مصحّ » وهذه الأحاديث الشريفة تردّ النّاس إلى كمال التوحيد ، وتردّهم إلى بارئهم الذي خلق الأسباب والمسببات . قال أحد الأطباء المختصين : وممّا سبق أن شرحناه في موضوع الأمراض المعدية يتبين لنا إعجاز أحاديث المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم فالأحاديث النّبوية الشريفة توضح بجلاء أن دخول الميكروب بذاته إلى جسم الإنسان ليس كافيا لحدوث المرض ، وأنّ هناك عوامل أخرى غير ظاهرة لنا هي المسئولة في النهاية عن حدوث المرض . . ومنذ أن عرف الأتراك تلقيح الأبقار بالجدري ، ثمّ تلقيح الأطفال ، وتبعهم ( جينير )